
عودة الزوارق السريعة “الفونطوم” إلى سواحل شمال المملكة
هبة بريس – عبد اللطيف بركة
بعد فترة من الهدوء النسبي، عادت الزوارق السريعة، المعروفة بـ “الفونطوم”، لتغزو سواحل شمال المغرب مرة أخرى، هذه الزوارق الصغيرة المعدلة، والتي تتمتع بسرعات فائقة، أصبحت مصدر قلق كبير للسلطات المغربية والإسبانية على حد سواء، إذ تنقل يومياً عشرات الشباب نحو شواطئ إسبانيا في مغامرة محفوفة بالمخاطر، على أمل الوصول إلى أرض الأحلام الأوروبية.
– سرعة غير مسبوقة وصعوبة في المواجهة
تعرف زوارق “الفونطوم” بسرعتها الجنونية، إذ يمكنها قطع المسافات البحرية بين المغرب وإسبانيا في وقت قياسي، مما يجعل محاولات البحرية المغربية والإسبانية لملاحقتها شبه مستحيلة. فالمعدات التقنية التي تمتلكها السلطات المحلية في كلا البلدين غالباً ما تكون عاجزة أمام هذه السرعة الفائقة، ما يجعل عملية توقيف هذه الزوارق أو حتى رصدها من البداية تحديًا كبيرًا.
تضاف محركات معدلة لهذه الزوارق تجعلها أكثر قدرة على الهروب، ما يجعلها غير قابلة للملاحقة بسهولة.
وبالرغم من الجهود المستمرة من قبل السلطات الأمنية، لا تزال هذه الزوارق تؤرق الجميع، حيث تكشف الأرقام عن ارتفاع مستمر في أعداد الشباب الذين يخاطرون بحياتهم عبر هذه الوسائل غير القانونية.
– دوافع الهجرة والمخاطر المترتبة على ذلك
الأسباب التي تدفع هؤلاء الشباب لاختيار هذا الطريق محفوف بالمخاطر معروفة هو حلم الهجرة إلى أوروبا، حيث يعتقد العديد منهم أن الوصول إلى الشواطئ الإسبانية يعني بداية حياة جديدة بعيدًا عن ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. لكن هذا الحلم قد يتحول إلى كابوس، حيث يتعرض العديد منهم للموت أو للإصابة في محاولات العبور.
إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالرحلة البحرية، فإن هذه الظاهرة تتسبب أيضًا في تفاقم مشاكل أخرى، مثل تنامي الشبكات التي تتاجر في تهريب البشر، حيث تشارك في عمليات التهريب شبكات مافياوية منظمة تستغل ضعف الرقابة القانونية في بعض الأحيان.
– تحرك السلطات: تعاون دولي لمواجهة الظاهرة
رغم الصعوبات التي تواجهها السلطات في كل من المغرب وإسبانيا، إلا أن هناك تحركًا متزايدًا على مستوى التعاون بين البلدين لمكافحة هذه الظاهرة. وتركز هذه الجهود على تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي، بالإضافة إلى نشر دوريات بحرية مشتركة لمحاصرة الأنشطة المشبوهة، كما تعمل السلطات على تحسين تدابير المراقبة والملاحقة من خلال استخدام التقنيات الحديثة مثل الطائرات المسيرة (الدرون) لتحديد مواقع الزوارق السريعة.
وفي هذا الصدد، أعلنت الحكومة المغربية عن تعزيز جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية، مع التركيز على مكافحة شبكات التهريب التي تستغل الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
– نحو حلول جذرية
مع تزايد أعداد المغامرين الذين يسعون للهجرة بهذه الطريقة غير الآمنة، تظل الحاجة إلى حلول جذرية للحد من هذه الظاهرة أمراً ملحاً. يتطلب الأمر تضافر الجهود بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية لتوفير بدائل حقيقية لهذه الفئة الشابة، مثل توفير فرص العمل والتكوين المهني. وبذلك، يمكن التقليل من إغراء الهجرة غير القانونية إلى أوروبا عبر البحر.
الزوارق السريعة “الفونطوم” تظل تحديًا كبيرًا، ليس فقط من الناحية الأمنية، ولكن أيضًا من الناحية الإنسانية، حيث تواجه السلطات صعوبة في تحديد حلول مستدامة لمكافحة هذه الظاهرة التي تهدد حياة العديد من الشباب المغربي.
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على Telegram
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على X